ابن الأثير
113
الكامل في التاريخ
فسكتوا عنه ، وأذنوا له في الاجتماع به بعد إذن من المنتصر بذلك . فدخل عليه المؤيّد وقال : يا جاهل تراهم نالوا من أبيك ، وهو هو ، ما نالوا ، ثمّ تمتنع عليهم ؟ اخلع ويلك ، لا تراجعهم ! فقال : وكيف أخلع وقد جرى في الآفاق ؟ فقال : هذا الأمر قتل أباك ، وهو يقتلك ، وإن كان في سابق علم اللَّه أن تلي لتلينّ . فقال : أفعل . فخرج المؤيّد وقال : قد أجاب إلى الخلع ، فمضوا ، وأعلموا المنتصر ، وعادوا « 1 » فشكروه ، ومعهم كاتب ، فجلس ، فقال للمعتزّ : اكتب بخطّك خلعك ! فامتنع ، فقال المؤيّد للكاتب : هات قرطاسك ! أملل عليّ ما شئت ، فأملى عليه كتابا إلى المنتصر يعلمه فيه ضعفه عن هذا الأمر ، وأن لا يحلّ له أن يتقلّده ، وكره أن يأثم المتوكّل « 2 » بسببه ، إذ لم يكن موضعا له ، ويسأله الخلع ، ويعلمه أنّه قد خلع نفسه ، وأحلّ الناس من بيعته ، فكتب ذلك ، وقال للمعتزّ : اكتب ! فأبى ، فقال : اكتب ويلك ! [ فكتب ] وخرج الكاتب [ 1 ] عنهما ، ثمّ دعاهما ، فدخلا على المنتصر ، فأجلسهما وقال : هذا كتابكما ؟ فقالا : نعم يا أمير المؤمنين . فقال لهما ، والأتراك وقوف : أتراني خلعتكما طمعا في أن أعيش حتّى يكبر ولدي وأبايع له ؟ واللَّه ما طمعت في ذلك ساعة « 3 » قطّ ، وإذا لم يكن [ لي ] في ذلك طمع فو اللَّه لأن يليها بنو أبي أحبّ إليّ من أن يليها بنو عمّي ، ولكنّ هؤلاء ، وأومأ إلى سائر الموالي ممّن هو قائم عنده وقاعد ، ألحّوا عليّ في خلعكما ، فخفت إن لم أفعل أن يعترضكما بعضهم بحديدة فيأتي عليكما ، فما ترياني صانعا [ إذن ] ؟ أقتله ! فو اللَّه ما تفي دماؤهم [ 2 ]
--> [ 1 ] الكتاب . [ 2 ] يفي دماؤكم . 8 * 7 ( 1 ) . وبادروا . A ( 2 ) . الما . BB . لما وكل . A ( 3 ) . A . mO